حسن حنفي

387

من العقيدة إلى الثورة

ثم يكون المسار إلى الجنة بلا استحقاق « 76 » . وفي روايات أخرى يترك الامر للمصادفة المحضة بعد أن يسير الانسان على خيط رفيع أحد من السيف وأدق من الشعرة ان وقع يمينا ففي الجنة وان وقع يسارا ففي النار ! وكأن جهد الانسان وعمله ونيته ينتهى به الامر إلى المصادفة العشوائية ! وكيف يسير الانسان على هذا الخيط الرفيع الاحد من السيف والادق من الشعرة ؟ وكيف يسير البشر كلهم عليه الذين وقعوا في هذا التساوي وكأنه اختيار آخر ومحنة أخرى وقد انتهت دار التكليف وهم في دار الجزاء ؟ وكيف يكون الترجيح طبقا لشفاعة الرسول بلا مبرر عقلي من قانون الاستحقاق ؟ وهل سيشفع الرسول لكل أهل الأعراف ؟ وإذا كان هناك مقياس للشفاعة فلما ذا لا يكون منذ البداية مقياسا للترجيح بزيادة الثواب وبالتالي دخول الجنة عن استحقاق ؟ كما أن

--> ( 76 ) اتفقت المعتزلة على أنه لا يتساوى الثواب والعقاب والا تساقطا . عرف ذلك عقلا عند الجبائي واجماعا عند أبي هاشم ، الرد ، ص 32 ، ومنع الجبائي تساوى الحسنات والسيئات ، وكل ذلك لا يعلمه الا الله ، الارشاد ص 389 - 390 ، وعند أبي على وأبى هاشم لا يستويان أبدا . والخلاف هل يعلم ذلك عقلا وسمعا ( أبو علي ) أو لا يعلم الا سمعا ( أبو هاشم ) . فإذا تساوت الطاعات والمعاصي فاما أن يدخل النار وذلك ظلم وأما أن يدخل الجنة ثوابا وهو لا يستحق أو تفضلا كما يتفضل الله على الأطفال والمجانين والولدان المخلدين وذلك لا يصح ، ومن ثم لا تتساوى الطاعات والمعاصي . خالف بعض الصوفية والسادات وقالوا بين الجنة والنار الأعراف وذلك خرق للاجماع . فالاعراف في القرآن مواضع مرتفعة في الجنة ، الشرح ص 623 - 624 ، المكلف لا يخلو أما أن تخلص طاعاته ومعاصيه أو يكون قد جمع بينهما حينئذ . أما أن تتساوى طاعاته ومعاصيه أو يزيد أحدهما على الآخر . فإنه لا بد من أن يسقط الأقل بالأكثر ، الشرح ص 624 - 625 ، ولا يرفض ابن حزم الأعراف ولكن يقبلها نقلا . فقد صح عن الرسول أن محشر الناس من محشرهم إلى الجنة انما هو بخوضهم وسط جهنم فينجى الله أولياءه من حرها وهم الذين لا كبائر لهم أو لهم كبائر تابوا عنها ورجحت حسناتهم بكبائرهم أو تساوت كبائرهم وسيئاتهم بحسناتهم ، وأن الله يمحص من رجحت كبائره وسيئاته بحسناته ثم يخرجهم منها إلى الجنة بايمانهم ويمحق الكفار لتخليدهم في النار ، الفصل ح 4 ص 73 - 76 .